بعض الناس مهووسون بفكرة إضاعة وقتهم لدرجة أنهم لا يفعلون شيئًا على الإطلاق. هذه المفارقة الخفية لها اسم: قلق الوقت.
مفارقة حقيقية للغاية
القلق بشأن الوقت هو شكل من أشكال القلق الوسواسي الذي يتمحور حول قيمة الوقت. وعلى عكس التسويف التقليدي، حيث يؤجل المرء العمل بسبب الكسل أو النفور من المهمة، فإن القلق بشأن الوقت يؤدي إلى الخمول. بسبب المبالغة في الجدية فيما يتعلق بالوقت. لا يريد الشخص أن "يضيع" دقيقة واحدة، مما يشل حركته أمام كل خيار، مهما كان تافهاً.
تندرج هذه الظاهرة ضمن النطاق الأوسع لـ شلل القرار (شلل التحليل (باللغة الإنجليزية)، وهو مصطلح معروف منذ سبعينيات القرن الماضي في أدبيات علم النفس المعرفي. لكن له سمة محددة: فالوقت نفسه، وليس صعوبة القرار، هو جوهر القلق.
"إن الوقت الذي نحاول عدم إهداره هو بالضبط الوقت الذي نهدره في محاولة إنقاذه."
أكثر الفئات تضرراً
الأشخاص ذوو القدرات الفكرية العالية، أو الذين يسعون للكمال، أو الذين يعانون من القلق العام، هم أكثر عرضة للخطر. وبالمثل، ثقافة الإنتاجية حاضرة بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت الوسوم مجموعة الطحن ou #ثقافة_العمل_الجاد ويزيد من حدة هذه الآلية بجعل الوقت مورداً يجب فيه "تحسين" كل ثانية.
يُلاحظ وجود تمثيل زائد للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 35 عامًا في التقارير السريرية، ربما لأنهم يواجهون في الوقت نفسه تعددًا في خيارات الحياة (الوظيفة، العلاقات، المشاريع) وضغطًا اجتماعيًا شديدًا حول النجاح السريع.
ما يقوله البحث
أعمال في علم النفس الإيجابي، ولا سيما أعمال الباحث الأمريكي باري شوارتز، مؤلف كتاب مفارقة الاختيار أظهرت دراسة (2004) أن وفرة الخيارات تزيد من القلق وتقلل من الرضا، حتى بعد اتخاذ القرار. وعند تطبيق هذا المبدأ على الوقت، فإنه يفسر لماذا قد يُولّد وجود وقت فراغ ضغطًا أكبر من عدم وجوده: فغياب القيود يُجبر المرء على choisirوالاختيار يعني التخلي عن شيء ما.
يشترك القلق من ضيق الوقت أيضاً في آليات مع خلل في ما وراء المعرفة لا يقتصر تفكير الشخص على ما يفعله فحسب، بل ينشغل باستمرار بكيفية استغلال وقته أثناء التفكير. هذا المستوى الثاني من الاجترار يستنزف موارد الانتباه ويعزز حالة الانسداد.
خمس علامات تدل على القلق بشأن الوقت
- تؤجل الأنشطة الممتعة بسبب عدم وجود "وقت ممتع".
- تشعر بالذنب بعد كل لحظة استرخاء.
- إن السؤال البسيط "ماذا ستفعل في نهاية هذا الأسبوع؟" يولد التوتر.
- أنت تقارن إنتاجيتك بإنتاجية الآخرين بشكل قهري.
- غالباً ما ينتهي بك الأمر بعدم فعل أي شيء بدلاً من "اتخاذ الخيار الخاطئ".
التغلب على الشلل
أثبت العلاج السلوكي المعرفي فعاليته في علاج هذا النوع من القلق. والهدف ليس تعلم كيفية إدارة الوقت بشكل أفضل، بل إلى تفكيك المعتقد أن كل لحظة يجب أن تكون "مُربحة". ومن بين التقنيات الموصى بها: التخطيط المُتعمّد للأنشطة "غير المُجدية"، والتعرض التدريجي للخمول، وممارسة اليقظة الذهنية لترسيخ الانتباه في الحاضر بدلاً من الحسابات.
قاعدة بسيطة اقترحها العديد من المعالجين النفسيين: إذا كان بالإمكان التراجع عن القرار، فاتخذه في أقل من دقيقتين.إن عدم كمال الاختيار الذي تم اتخاذه أفضل دائماً من كمال الاختيار الذي تم تأجيله إلى أجل غير مسمى.
في نهاية المطاف، يذكرنا القلق بشأن الوقت بحقيقة مزعجة: إن الرغبة في السيطرة على كل شيء هي في حد ذاتها طريقة لفقدان السيطرة.الوقت لا يُكتسب، بل يُعاش.