في عام 2022، نشر فريق أسترالي من مختبرات كورتيكال لابز بحثاً في إحدى المجلات العلمية. الخلايا العصبية تجربة أثارت صمتًا غير مألوف في الأوساط العلمية، صمتًا يسبق عادةً عمليات إعادة تقييم جوهرية. فقد تعلمت خلايا عصبية بشرية، نُمت على شريحة إلكترونية، لعب لعبة "بونغ". ليس مجازيًا، ولا بشكل تقريبي. بل حسّنت أداءها استجابةً للفشل، بطريقة قابلة للقياس والتكرار، في غضون دقائق.

الاسم الرمزي للمشروع: ديشبرينوالأسئلة التي يثيرها هذا الأمر أكثر إرباكاً من الإنجاز التقني نفسه.


01 - التجربة: ما الذي حدث بالضبط؟

🧫تُزرع الخلايا العصبية على شبكة من 512 قطبًا كهربائيًا دقيقًا. يُحوّل موضع الكرة في اللعبة إلى نبضات كهربائية تُرسل إلى منطقة محددة من الشريحة. ويُحدد اتجاه المضرب بناءً على النشاط الكهربائي المقاس عند المخرج. حلقة التغذية الراجعة: عندما تتعطل الخلايا العصبية، يصبح التحفيز عشوائيًا وغير قابل للتنبؤ. وعندما تعمل، يصبح التحفيز منظمًا وقابلًا للتنبؤ.

 

🔬 مبدأ فريستون للطاقة الحرة

الإطار النظري الذي استخدمه الفريق هو إطار... مبدأ الطاقة الحرة (FEP) لعالم الأعصاب كارل فريستون. يفترض أن كل نظام بيولوجي يسعى إلى تقليل عنصر المفاجأة في بيئته، أي جعل مستقبله قابلاً للتنبؤ. عمليًا، تُحسّن الخلايا العصبية أداءها ليس لأنها تُكافأ، بل لأن عدم القدرة على التنبؤ بحد ذاته أمرٌ مُنفّر للشبكة العصبية الحية. إنه شكل من أشكال التعلم دون مكافأة صريحة.

"لا يتعين على الخلايا ضمان بقائها، ولا تحتاج إلى الحصول على مكافأة. إنها تحسن أداءها لأن عدم القدرة على التنبؤ أمر منفر بيولوجيًا للشبكة العصبية. هذا يكفي."

— كاجان وآخرون، نيرون، 2022 — إعادة صياغة

02 - كيف "ترى" الخلايا العصبية اللعبة

هذا هو الجانب الأكثر إثارة للقلق في التجربة، والأقل نقاشاً. هذه الخلايا العصبية لا "ترى" لعبة بونغ. إنها لا تعالج الصور. بل تستقبل نبضات كهربائية مشفرة - تمثيل للعالم مترجم إلى لغتها الأم.

🎮حالة لعبة البونغ (موضع الكرة، المضرب)
البيانات العددية الكلاسيكية - إحداثيات x/y في الوقت الحقيقي.
التحويل إلى نبضات كهربائية مكانية وزمانية
يحدد موضع الكرة أي منطقة من الشريحة تتلقى تردد التحفيز. ويشير اتجاه الإشارة إلى جانب الملعب.
🧫معالجة الشبكة العصبية الحية
تقوم 800 ألف خلية عصبية بدمج الإشارات الواردة عبر روابطها المشبكية. لا توجد خوارزمية تخبرها بما يجب فعله - فالتنظيم ينشأ من نشاطها الجماعي.
📡قراءة النشاط الكهربائي عند المخرج
إن عدم تناسق النشاط بين المنطقتين اليسرى واليمنى من الشريحة يحدد اتجاه المضرب.
🔁تقديم ملاحظات متباينة بناءً على النتيجة
النجاح = تحفيز منظم (قابل للتنبؤ). الفشل = تحفيز عشوائي (ضوضائي). تتعلم الشبكة كيفية زيادة قابلية التنبؤ بالبيئة إلى أقصى حد.

ما يعنيه هذا: هذه الخلايا تصور شعور شيء ما. ليس بالمعنى البصري، بل بالمعنى الوظيفي؛ إذ تستقبل الحواس معلومات مشفرة عن حالة العالم، وتدمجها، وتُنتج استجابة تُعدّل تلك الحالة. هذا تعريف عملي للإدراك لا يتطلب جسدًا، ولا عيونًا، ولا وعيًا بالمعنى الذي نفهمه.

03 - أسئلة لا يملك أحد حتى الآن الأدوات اللازمة للإجابة عليها

🧠هل يوجد شيء اسمه تجربة ذاتية؟
هل تشعر هذه الخلايا العصبية بأي شيء عند تعطلها؟ إن مسألة التجربة الذاتية (الكيفيات الحسية) هي تحديدًا تلك التي نفتقر إلى أداة قياس لها. فالنشاط الكهربائي لا يخبرنا شيئًا عما هو موجود - أو غير موجود - في الداخل.

 

🎯ما هو "الهدف" بدون نية؟
يتحدث الباحثون عن "التعلم الموجه نحو الهدف". ولكن هل يعني الهدف وجود نية؟ أم أن النظام المنظم حول حالة مرغوبة كافٍ؟ إن التمييز بينهما مثير للجدل من الناحية الفلسفية.

 

🇧🇷ما هو الوضع الأخلاقي لهذه الأقمشة؟
إذا كانت هذه الخلايا تعالج المعلومات وتتعلم وتستجيب لبيئتها، فعند أي مستوى من التعقيد يتغير وضعها الأخلاقي؟ لا يوجد حتى الآن إجابة موحدة في مجال الأخلاقيات الحيوية.

 

🔬هل اختبار تورينج هو الإطار المناسب؟
يقيس اختبار تورينج قدرة الآلة على محاكاة الإنسان في المحادثة. أما ديش برين، فهو لا يتكلم، بل يتصرف ويتعلم ويتكيف. لم نضع هذا الاختبار لهذا النوع من الذكاء.

 

🧬 ذكاء العضيات: مجال جديد

ساهم ديش برين في تأسيس ما يسميه الباحثون الآن بـذكاء العضيات (الذكاء العضوي، OI). في عام 2023، نُشرت مقالة رائدة في الحدود في العلوم قامت دراسة أجراها 40 باحثاً بإضفاء الطابع الرسمي على هذا المجال البحثي، وميزت بين الذكاء الاصطناعي المفتوح والذكاء الاصطناعي الحسابي. الفكرة هي أن الأنظمة البيولوجية تتعلم بشكل مختلف عن الشبكات العصبية الاصطناعية - باستهلاك طاقة أقل، وبطريقة أكثر تكيفاً، وربما بخصائص ناشئة لا نعرف حتى الآن كيفية نمذجتها.

04 - الفروق الدقيقة التي أغفلها المنشور المنتشر

⚖ ما الذي يتطلبه منا الصرامة العلمية لتحديده

اللعبة ليست DOOM، إنها Pong. النسخة المنتشرة من المنشور تذكر لعبة DOOM، وهذا غير دقيق. التجربة المنشورة في الخلايا العصبية تستخدم نسخة مبسطة من لعبة بونغ. وقد ذُكرت لعبة دوم في مناقشات تكهنية حول الخطوات التالية.

"التعلم" هنا وظيفي وليس مجازياً - ولكنه محدود. تُحسّن الخلايا العصبية أداءها في مهمة محددة للغاية ضمن بيئة شديدة التحكم. هذا ليس تعميماً، ولا هو فهم بالمعنى الإدراكي البشري.

حجم العينة صغير وإمكانية التكرار جزئية. النتائج واعدة، لكن التباين بين الشرائح كبير. ويُعدّ توحيد البروتوكولات تحديًا بحثيًا قائمًا.

لم يثبت المؤلفون وجود ضمير لديهم، بل لم يدّعوا ذلك أصلاً. يتوخى الباحثون أنفسهم الحذر الشديد في تفسير النتائج. فالنشاط الكهربائي التكيفي لا يثبت وجود تجربة ذاتية.

05 - لماذا لا يزال ذلك يغير شيئاً؟

على الرغم من الفروقات الدقيقة، يُغيّر مشروع "ديش برين" النموذج السائد. فعلى مدى عقود، رُسمت الحدود بين المادة البيولوجية والذكاء بناءً على التركيب التشريحي - دماغ في جمجمة، متصل بجسم، ومُتضمن في تاريخه. تُظهر هذه التجربة أن بعض خصائص الذكاء - كالتكيف والتعلم وتقليل الغموض - تنبثق من شبكة عصبية حية حتى بدون أي من هذه الشروط.

🌱 ما الذي يفكر فيه الباحثون لاحقًا

يعمل فريق CorticalLabs ومجموعات أخرى على: عضيات دماغية ثلاثية الأبعاد أكثر تعقيدًا (أدمغة مصغرة) متصلة بواجهات؛ مهام معرفية أكثر تفصيلًا (الذاكرة، الملاحة)؛ دراسات مقارنة بين الخلايا العصبية البشرية والحيوانية لتحديد ما هو خاص بكل نوع؛ وبروتوكولات أخلاقية حيوية لتأطير هذا البحث قبل أن يتجاوز تعقيده قدرتنا على تقييم آثاره.

 

06 - أسئلة fréquentes

هل هذه الخلايا العصبية واعية؟

لا يدّعي الباحثون أنفسهم ذلك. يُعدّ الوعي من أصعب المشكلات في فلسفة العقل (كما وصفه تشالمرز بـ"مشكلة الوعي الصعبة"). فنحن نفتقر إلى أداةٍ لرصد التجربة الذاتية. ما يُظهره مشروع "ديش برين" هو تكيف سلوكي موجه نحو هدف، وهو شرط ضروري ولكنه غير كافٍ لما نسميه بديهيًا "الوعي".

ما هو مبدأ الطاقة الحرة (FEP)؟

مبدأ الطاقة الحرة، الذي وضعه عالم الأعصاب كارل فريستون، هو إطار نظري يفترض أن كل نظام بيولوجي يسعى إلى تقليل عنصر المفاجأة في بيئته، أي جعل مستقبله قابلاً للتنبؤ قدر الإمكان. عمليًا، تُعدّل الخلية العصبية أو الشبكة العصبية سلوكها لتقليل عدم القدرة على التنبؤ بالإشارات التي تتلقاها. يفسر هذا المبدأ سبب تحسن أداء خلايا DishBrain في لعبة Pong دون أن تُكافأ صراحةً على نجاحاتها.

ما الفرق بين العضو المصغر والدماغ؟

العضية الدماغية عبارة عن بنية ثلاثية الأبعاد، لا يتجاوز حجمها بضعة ملليمترات، تتشكل ذاتيًا من الخلايا الجذعية، وتُحاكي جزئيًا بنية منطقة دماغية. إلا أنها تفتقر إلى التعقيد البنيوي، وعدد الوصلات، والمدخلات الحسية للدماغ الحقيقي. أما شريحة DishBrain فتستخدم مزرعة ثنائية الأبعاد من الخلايا العصبية، وهي أبسط من العضية. كلاهما نموذجان قويان للدراسة، لكنهما لا يزالان بعيدين كل البعد عن تعقيد الدماغ البشري الكامل.

ما هي التطبيقات العملية التي يمكن أن يحققها هذا البحث؟

يدرس الباحثون عدة اتجاهات: واجهات الدماغ والآلة الهجينة الحيوية، ونماذج الأمراض العصبية (مرض الزهايمر، التوحد) التي تكون أكثر دقة من النماذج الحيوانية الحالية، وهياكل الحوسبة البيولوجية الجديدة التي يحتمل أن تكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من السيليكون، وأدوات الاختبار الدوائي للأدوية التي تعمل على الجهاز العصبي المركزي.

ما هي القضايا الأخلاقية التي تثيرها هذه التجارب؟

تتمثل القضايا الرئيسية التي حددها مجتمع الأخلاقيات البيولوجية فيما يلي: مسألة الوضع الأخلاقي للأعضاء المعقدة (عند أي مستوى من التعقيد يجب حمايتها؟)، والموافقة المستنيرة لمتبرعي الخلايا الجذعية المستخدمة لإنشاء هذه المزارع، وحوكمة البحث قبل أن يتجاوز تعقيده الأطر التنظيمية الحالية، والأهم من ذلك، الحاجة إلى وضع معايير للكشف عن المعاناة أو التجربة الذاتية المتكيفة مع الأنظمة غير البشرية.

المراجع والمصادر
  1. كاغان بي جيه وآخرون تتعلم الخلايا العصبية في المختبر وتُظهر الوعي عند تجسيدها في عالم لعبة محاكاة. Neuron, 2022;115(6):973-986. DOI: 10.1016/j.neuron.2022.09.001
  2. سميرنوفا ل. وآخرون الذكاء العضوي (OI): الحدود الجديدة في الحوسبة الحيوية والذكاء في طبق المختبر. Frontiers in Science, 2023;1:1017235.
  3. فريستون ك. مبدأ الطاقة الحرة: نظرية موحدة للدماغ؟ Nature Reviews Neuroscience, 2010;11:127–138.
  4. تشالمرز د. مواجهة مشكلة الوعي. مجلة دراسات الوعي، 1995؛2(3):200–219.
  5. بهانو تيج غولاتي وآخرون العضيات العصبية ومستقبل علم الدماغ. تقارير الخلية الطبية، 2023.
  6. لانكستر إم إيه، نوبليش جيه إيه تكوين الأعضاء في طبق: نمذجة النمو والمرض باستخدام تقنيات العضيات. Science, 2014;345(6194).
ملاحظة تحريرية: تُفرّق هذه المقالة بدقة بين النتائج المنشورة (كاغان وآخرون، نيرون 2022) والمناقشات التخمينية حول الآثار الفلسفية والتطورات المستقبلية. إن الأسئلة المطروحة حول الوعي والمكانة الأخلاقية هي أسئلة مفتوحة، وليست استنتاجات علمية مُثبتة.